الشيخ أحمد فريد المزيدي
309
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقال أيضا : المكر طلب الشيء والسكون إلى غيره . * * * باب في صفة المشاهدة « 1 » قال الجنيد : المشاهدة ثلاثة : مشاهدة الرب ، ومشاهدة من الرب ، ومشاهدة بالرب « 2 » . وقال : المشاهدة معاينة للسر مع فقدانك . وقال : المشاهدة إقامة العبودية بإزاء الربوبية ، مع فقدان ما دونه . وقال الجنيد : من لم يعابن صفات اللّه أجمع دقايقه ولطائفه ، لم يوحد اللّه ، ولم يعرفه . فالطريق من داخل المعرفة . وقال الجنيد : إن للّه تسعة وتسعون اسما ، فمن أقربها فهو المسلم ، ومن عرفها فهو المؤمن ، ومن عامل اللّه بها فهو العارف ، ومن عامل بها ولم يسكن إليها وطلب المسمى فهو الموحد ، وله المشاهدة . وقال : رأيت الغدا بعين الوجه مع التحير الذي رأيته اليوم بعين السر مع الحيرة . وقال الجنيد : من كان أبعد فرؤيته أخفى ، غدا رؤية الوجه ، لأنه لا حجاب بين العباد وبين السيد ، واليوم رؤية السر لأن الحجاب قائم ، ورأى محمد صلى اللّه عليه وسلّم بفؤاده ، لأن الحجب كانت هناك حجابان .
--> ( 1 ) المشاهدة : تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ، فإن لكل شيء أحدية بها يمتاز عن غيره . وهي عين الدليل على أحدية الحق ، وتطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء . وذلك هو الوجه الذي له تعالى بحسب ظاهريته في كل شيء ، ولما كانت رؤية الحق في الأشياء من أحلى المشاهدات وأتمها ، فإنها تعطي حقيقة اليقين من غير شك . ولذلك قال قدّس سرّه : « وتطلق بإزاء حقيقة اليقين من غير شك » . هذا إن لم تكن المشاهدة في حضرة المثال ، كالتجلي الإلهي في الأجل لأهل العقائد المقيدة ، حيث الإنكار حتى يتحول لهم في علامة يعرفونها فيقرون بها . والمتجلي في الحقيقة عين المنكور والمعروف ، فهم ما أقروا إلا بالعلامة ، لا به ، فافهم . ( 2 ) قال الشيخ الديلمي في شرح الأنفاس ( 81 / ق / أ ) : يعني بالمشاهدة بالرب مشاهدة اضطرار أي يشاهد اللّه شاء أم أبى ، لا اختيار له في مشاهدته ، أما المشاهدة من الرب مشاهدة اختيارية يشاهد الحق متى شاء بعونه وتوفيقه . . أما مشاهدة الرب هي مشاهد الرب عند الفناء وهذا مذهب المشايخ . .